ابن أبي مخرمة
203
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
علي بن أبي طالب بالمدينة في حبس المنصور ، وفقيه الكوفة عبد اللّه بن شبرمة الضبي القاضي ، وعقيل بن خالد - بضم العين - مولى بني أمية ، ومجالد بن سعيد الهمداني الكوفي صاحب الشعبي . * * * السنة الخامسة والأربعون فيها : بنى المنصور بغداد ، وابتدأ بإنشائها ورسم هيئتها وكيفيتها أولا بالرماد ، وكان ابتداء بنائها والطالع الحوت ، وفيه المشتري ، وزعم المنجم الآخذ للطالع : أنه لا يموت فيها خليفة أبدا ، يقال : فكان كذلك « 1 » . وفيها : ظهر محمد بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن الحسني في غرة رجب ، خرج في مائتين وخمسين نفسا بالمدينة وهو على حمار ، فوثب على متولي المدينة رياح بن عثمان المري ، فحبسه وتتبع أصحابه ، وبايعه بالخلافة أهل المدينة قاطبة طوعا وكرها ، وأظهر أنه خرج غضبا للّه عزّ وجل ، وما تخلف عنه من الوجوه إلا نفر يسير ، وبث عماله بمكة والمدينة والشام ، فلم يتمكن عماله لقرب زمانه ، فجهز المنصور لحربه ابن عمه عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة ، وقال : لا أبالي أيهما قتل صاحبه ؛ لأن عيسى كان ولي العهد بعد المنصور ، وكان المنصور يود هلاكه ليولي ولده المهدي بعده ، فسار عيسى وحميد إلى المدينة في أربعة آلاف ، وكتب إلى الأشراف يستميلهم ويمنيهم ، فتفرق عن محمد بن عبد اللّه بن الحسن ناس كثير ، وأشير عليه بالمسير إلى مصر ليتقوى بها ، فأبى وتحصن بالمدينة ، وعمق خندقها ، فلما وصل عيسى . . تفرق عن محمد أصحابه حتى بقي في طائفة قليلة ، فراسله عيسى يدعوه إلى الإنابة ، وبذل له الأمان فلم يسمع ، ثم أنذر عيسى أهل المدينة ورغبهم ورهبهم أياما ، ثم زحف على المدينة ، فظهر عليها ، ونادى محمدا وناشده اللّه ، ومحمد لا يرعوي . قال عثمان بن محمد بن خالد : إني لأحسب محمد بن عبد اللّه قتل بيده يومئذ سبعين رجلا ، وكان معه ثلاث مائة مقاتل ، ثم قتل في المعركة ، فعاد نفر من أصحابه ، فقتلوا
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 614 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 1 / 87 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 129 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 132 ) ، و « العبر » ( 1 / 203 ) .